จดหมายฉบับสุดท้ายก่อนไฟดับ
B2 · Daily Life
كَانَتْ لَيْلَى تُحَدِّقُ فِي شَاشَةِ هَاتِفِهَا بِتَرَكُّزٍ شَدِيدٍ، وَهِيَ تَعُدُّ الدَّقَائِقَ المُتَبَقِّيَةَ قَبْلَ مَوْعِدِ انْقِطَاعِ الكَهْرَبَاءِ المُعْتَادِ فِي حَيِّهَا القَاهِرِيِّ. كَانَتِ الجَدَاوِلُ الزَّمَنِيَّةُ لِتَخْفِيفِ الأَحْمَالِ صَارِمَةً وَدَقِيقَةً هَذِهِ الأَيَّامَ: سَاعَتَانِ مِنَ الظَّلَامِ الدَّامِسِ كُلَّ مَسَاءٍ، لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ. لَكِنَّ مَا كَانَ يُقْلِقُ لَيْلَى لَيْسَ الظَّلَامَ نَفْسَهُ، بَلْ أَنَّهَا كَتَبَتْ رِسَالَةً طَوِيلَةً وَمُؤْلِمَةً لِأُخْتِهَا سَلْمَى، وَلَمْ تَجْرُؤْ عَلَى ضَغْطِ زِرِّ الإِرْسَالِ حَتَّى تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ، لَمْ تَتَحَدَّثِ الأُخْتَانِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. كَانَ سَبَبُ هَذِهِ القَطِيعَةِ المُرِيرَةِ خَبَرًا أَفْشَتْهُ لَيْلَى لِوَالِدِهِمَا: أَنَّ سَلْمَى تُوَاعِدُ زَمِيلًا لَهَا فِي العَمَلِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِ الأُسْرَةِ. غَضِبَتْ سَلْمَى غَضَبًا شَدِيدًا، وَاعْتَبَرَتْ مَا فَعَلَتْهُ أُخْتُهَا خِيَانَةً لَا تُغْتَفَرُ لِثِقَتِهَا.
هَذَا المَسَاءَ، بَعْدَ أَيَّامٍ مِنَ التَّرَدُّدِ، قَرَّرَتْ لَيْلَى أَنْ تَكْتُبَ كُلَّ مَا فِي دَاخِلِهَا. فِي آخِرِ الرِّسَالَةِ، أَرَادَتْ أَنْ تَكْتُبَ الحَقِيقَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْ وَالِدَهُمَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ ذَاكَ الزَّمِيلَ مُتَزَوِّجٌ سِرًّا. بَدَأَتِ الأَنْوَارُ تَرْتَجِفُ، فَبِأَصَابِعَ مُتَرَدِّدَةٍ، ضَغَطَتْ زِرَّ الإِرْسَالِ ثُمَّ انْطَفَأَ كُلُّ شَيْءٍ.
جَلَسَتْ لَيْلَى فِي الظَّلَامِ، وَسَمِعَتْ طَرْقًا عَنِيفًا عَلَى البَابِ. كَانَتْ سَلْمَى وَاقِفَةً، أَنْفَاسُهَا مُتَقَطِّعَةٌ. تَحَدَّثَتَا فِي ضَوْءِ الشَّمْعَةِ عَنِ الحَقَائِقِ الَّتِي كَانَتْ غَائِبَةً، وَعَنِ المَخَاوِفِ الَّتِي أَبْعَدَتْهُمَا. وَفِي نِهَايَةِ الحِوَارِ، شَعَرَتَا بِمَزِيجٍ مِنَ الرَّاحَةِ وَالسكينة، مُدْرِكَتَيْنِ أَنَّ أَهَمَّ مَا قِيلَ، قِيلَ فِي الظَّلَامِ.