Malika al-Fassi: Jediný podpis mezi muži
A2 · History
فِي عَامِ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فِي يَوْمٍ بَارِدٍ مِنْ شَهْرِ يَنَايِرَ، كَانَتْ وَثِيقَةٌ مُهِمَّةٌ تَنْتَظِرُ تَوْقِيعًا أَخِيرًا. كَانَتِ الْوَثِيقَةُ تَطْلُبُ اِسْتِقْلَالَ الْمَغْرِبِ، وَإِنْهَاءَ الْحِمَايَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ.
وَقَّعَ رِجَالٌ كَثِيرُونَ الْوَثِيقَةَ، وَكَانَتْ مَلِيكَةُ الْفَاسِيُّ الْمَرْأَةَ الْوَحِيدَةَ بَيْنَهُمْ. لَمْ تَكُنْ مَلِيكَةُ الْفَاسِيُّ غَرِيبَةً عَنِ الْكِتَابَةِ. دَرَسَتْ مُنْذُ صِغَرِهَا، وَكَتَبَتْ عَنِ النِّسَاءِ وَعَنْ أَهَمِّيَّةِ التَّعْلِيمِ. كَانَتْ تُؤْمِنُ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَعَلَّمَ وَأَنْ تُسَاعِدَ وَطَنَهَا.
لَمْ يَكُنِ التَّوْقِيعُ سَهْلًا. كَانَ الْخَطَرُ حَقِيقِيًّا؛ فَقَدْ تَعْرِفُ السُّلُطَاتُ الْفَرَنْسِيَّةُ أَسْمَاءَ الْمُوَقِّعِينَ. وَقَدْ يُعَاقَبُ بَعْضُهُمْ، أَوْ يَدْخُلُ السِّجْنَ، أَوْ يَفْقِدُ عَمَلَهُ.
نَظَرَتْ مَلِيكَةُ الْفَاسِيُّ إِلَى الْقَلَمِ. كَانَ الْقَلَمُ صَغِيرًا، لَكِنَّ الْقَرَارَ كَانَ كَبِيرًا. سَأَلَتْ نَفْسَهَا: «مَاذَا سَيَحْدُثُ إِذَا صَمَتُّ؟» تَذَكَّرَتِ الْفَتَيَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَذْهَبْنَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ، وَتَذَكَّرَتْ حُلْمَهَا بِمَغْرِبٍ حُرٍّ، يَكُونُ لِلنِّسَاءِ فِيهِ دَوْرٌ وَصَوْتٌ.
ثُمَّ مَدَّتْ يَدَهَا، وَأَخَذَتِ الْقَلَمَ، وَكَتَبَتْ اِسْمَهَا فَقَطْ. كَانَ ذَلِكَ تَوْقِيعَهَا.
لَمْ يَنْتَهِ الْخَطَرُ بَعْدَ ذَلِكَ. بَعْدَ تَقْدِيمِ الْوَثِيقَةِ، عَاقَبَتِ السُّلُطَاتُ الْفَرَنْسِيَّةُ بَعْضَ الْوَطَنِيِّينَ. لَكِنَّ اِسْمَ مَلِيكَةِ الْفَاسِيِّ بَقِيَ عَلَى الْوَرَقَةِ. وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ، حَصَلَ الْمَغْرِبُ عَلَى اِسْتِقْلَالِهِ. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّوْقِيعُ عَادِيًّا. كَانَ رِسَالَةً مُهِمَّةً: لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا دَوْرٌ وَصَوْتٌ فِي تَارِيخِ وَطَنِهَا.