Loading translation and audio tools…

Jídlo, které zachránilo svatbu sousedovic dcery

كَانَتْ سُعَادُ تَجْلِسُ عَلَى شُرْفَتِهَا فِي صَبَاحٍ هَادِئٍ، حِينَ سَمِعَتْ صَوْتَ بَابِ الْجِيرَانِ يُفْتَحُ بِعُنْفٍ. خَرَجَتْ أُمُّ لَيْلَى وَهِيَ تَبْكِي، وَيَدَاهَا تَرْتَجِفَانِ. لَمْ تَكُنِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ جَيِّدَةً مُنْذُ سَنَتَيْنِ، عِنْدَمَا اتَّهَمَتْ أُمُّ لَيْلَى سُعَادَ زُورًا بِسَرِقَةِ وَصْفَةِ "الْمَحْشِيِّ" الْخَاصَّةِ بِعَائِلَتِهَا. مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَمْ تَتَبَادَلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً.

لَكِنَّ سُعَادَ، بِفِطْرَتِهَا الطَّيِّبَةِ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَرَى جَارَتَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. اقْتَرَبَتْ مِنْهَا وَسَأَلَتْهَا: "مَاذَا حَدَثَ يَا أُمَّ لَيْلَى؟" أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ الدُّمُوعِ: "زِفَافُ لَيْلَى اللَّيْلَةَ، وَشَرِكَةُ الطَّعَامِ اتَّصَلَتْ مُنْذُ نِصْفِ سَاعَةٍ لِتَقُولَ إِنَّ سَيَّارَتَهُمْ تَعَطَّلَتْ فِي الطَّرِيقِ! لَا يُوجَدُ طَعَامٌ لِمِئَتَيْ ضَيْفٍ، وَلَا وَقْتَ لِنَطْلُبَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ!"

شَعَرَتْ سُعَادُ بِقَلْبِهَا يَنْقَبِضُ. عَلَى الرَّغْمِ مِنَ الْخِلَافِ الْقَدِيمِ، فَإِنَّ لَيْلَى كَانَتْ فَتَاةً طَيِّبَةً، وَكَانَتْ تُنَادِيهَا "خَالَةُ سُعَاد" مُنْذُ طُفُولَتِهَا. فَكَّرَتْ سُعَادُ لِلَحْظَةٍ، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ ثَابِتٍ: "عِنْدِي حَلٌّ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ثِقَتِكِ بِي."

نَظَرَتْ أُمُّ لَيْلَى إِلَيْهَا بِحَيْرَةٍ، فَلَمْ تَكُنْ تَتَوَقَّعُ مِثْلَ هَذَا الْعَرْضِ مِنْ شَخْصٍ بَيْنَهُمَا سُوءُ تَفَاهُمٍ عَمِيقٌ. قَالَتْ سُعَادُ: "أَنَا وَبَنَاتِي وَجِيرَانُنَا، سَنَطْبُخُ لِزِفَافِ ابْنَتِكِ. عِنْدِي وَصْفَةُ أُمِّي لِلْمَنْسَفِ، وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمِئَاتِ الضُّيُوفِ إِذَا عَمِلْنَا مَعًا بِسُرْعَةٍ."

فِي غُضُونِ سَاعَاتٍ، تَحَوَّلَ الْحَيُّ كُلُّهُ إِلَى مَطْبَخٍ كَبِيرٍ. جَاءَتِ النِّسَاءُ مِنْ كُلِّ بَيْتٍ يَحْمِلْنَ الْأَرُزَّ وَاللَّحْمَ وَاللَّبَنَ الْجَامِدَ. عَمِلَتْ سُعَادُ بِيَدَيْهَا وَخِبْرَتِهَا الطَّوِيلَةِ، تُوَجِّهُ الْجَمِيعَ بِثِقَةٍ، وَكَأَنَّ الزَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الْوَرَاءِ، إِلَى الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا هِيَ وَأُمُّ لَيْلَى صَدِيقَتَيْنِ حَقِيقِيَّتَيْنِ.

عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَصَلَتِ الْأَطْبَاقُ الضَّخْمَةُ مِنَ الْمَنْسَفِ إِلَى صَالَةِ الزِّفَافِ، وَانْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ الشَّهِيَّةُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. أَكَلَ الضُّيُوفُ وَأَثْنَوْا عَلَى الطَّعَامِ كَثِيرًا، وَبَعْضُهُمْ سَأَلَ: "مَنْ طَبَخَ هَذِهِ الرَّوْعَةَ؟" وَقَفَتْ أُمُّ لَيْلَى أَمَامَ الضُّيُوفِ، وَنَظَرَتْ إِلَى سُعَادَ الَّتِي كَانَتْ تَقِفُ فِي الزَّاوِيَةِ، مُتْعَبَةً لَكِنْ سَعِيدَةً. قَالَتْ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ: "هَذِهِ جَارَتِي وَصَدِيقَتِي سُعَاد. بِدُونِهَا، لَمَا كَانَ هَذَا الزِّفَافُ لِيَحْدُثَ."

اقْتَرَبَتْ أُمُّ لَيْلَى مِنْ سُعَادَ، وَعَيْنَاهَا مَلِيئَتَانِ بِالدُّمُوعِ، وَقَالَتْ لَهَا هَمْسًا: "أَنَا آسِفَةٌ عَلَى كُلِّ مَا قُلْتُهُ مِنْ قَبْلُ. كُنْتُ مُخْطِئَةً." ابْتَسَمَتْ سُعَادُ وَعَانَقَتْهَا بِحَرَارَةٍ، وَقَالَتْ: "الطَّبْخُ يُصْلِحُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، حَتَّى الْقُلُوبَ الْمَكْسُورَةَ." وَمُنْذُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، عَادَتِ الصَّدَاقَةُ بَيْنَ الْجَارَتَيْنِ أَقْوَى مِنْ قَبْلُ، وَأَصْبَحَ الْمَنْسَفُ الَّذِي أَنْقَذَ الزِّفَافَ حَدِيثَ الْحَيِّ كُلِّهِ لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ.