Det tomme sæde ved fætterens bryllup
A2 · Relationships & Drama
كَانَتِ الْقَاعَةُ مُمْتَلِئَةً بِالْأَضْوَاءِ وَالزُّهُورِ الْبَيْضَاءِ، لَكِنَّ مَرْيَمَ نَظَرَتْ إِلَى مَقْعَدٍ فَارِغٍ بِجَانِبِهَا. كَانَ ذَلِكَ الْمَقْعَدُ لِأُخْتِهَا لَيْلَى.
قَالَتِ الْأُمُّ: «هَلْ أَرْسَلْتِ إِلَيْهَا عُنْوَانَ الْقَاعَةِ؟» أَجَابَتْ مَرْيَمُ: «نَعَمْ، أَرْسَلْتُهُ أَمْسِ، لَكِنَّهَا لَنْ تَأْتِيَ.» «لِمَاذَا أَنْتِ مُتَأَكِّدَةٌ؟» لَمْ تُجِبْ مَرْيَمُ.
قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَعَدَتْ لَيْلَى مَرْيَمَ أَنْ تُسَاعِدَهَا فِي الْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ جَدِيدٍ. كَانَتْ مَرْيَمُ تَحْتَاجُ إِلَى مَالٍ لِتَدْفَعَ دُيُونَهَا، لَكِنَّ لَيْلَى لَمْ تَتَّصِلْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ. ظَنَّتْ مَرْيَمُ أَنَّ أُخْتَهَا نَسِيَتِ الْوَعْدَ. بَعْدَ أُسْبُوعَيْنِ، رَأَتْهَا فِي بَيْتِ الْعَائِلَةِ وَقَالَتْ لَهَا بِغَضَبٍ: «أَنْتِ تَتَكَلَّمِينَ كَثِيرًا، وَلَكِنَّكِ لَا تَفْعَلِينَ شَيْئًا.» غَادَرَتْ لَيْلَى الْبَيْتَ دُونَ كَلِمَةٍ، وَلَمْ تَتَحَدَّثِ الْأُخْتَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.
فِي الْعُرْسِ، جَلَسَ سَامِرٌ، اِبْنُ الْعَمِّ، أَمَامَ مَرْيَمَ. نَظَرَ إِلَى الْمَقْعَدِ الْفَارِغِ وَقَالَ: «كَانَتْ لَيْلَى تُرِيدُ الْحُضُورَ.» سَأَلَتْهُ مَرْيَمُ: «هَلْ تَحَدَّثْتَ مَعَهَا؟» قَالَ: «نَعَمْ. هِيَ فِي الْمُسْتَشْفَى مَعَ صَدِيقَتِهَا. وَقَعَ حَادِثٌ صَغِيرٌ هَذَا الصَّبَاحَ، وَلَكِنَّهَا بِخَيْرٍ.» ثُمَّ أَخْرَجَ ظَرْفًا وَقَالَ: «طَلَبَتْ مِنِّي أَنْ أُعْطِيَكِ هَذَا.»
فَتَحَتْ مَرْيَمُ الظَّرْفَ. كَانَ فِيهِ خِطَابٌ مِنْ شَرِكَةٍ. قَرَأَتْ: «يَسُرُّنَا أَنْ نَدْعُوَكِ إِلَى مُقَابَلَةٍ لِلْعَمَلِ.» قَالَ سَامِرٌ: «لَيْلَى أَرْسَلَتْ اِسْمَكِ وَمَعْلُومَاتِكِ إِلَى الشَّرِكَةِ مُنْذُ شَهْرَيْنِ. لَمْ تُخْبِرْكِ، لِأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَأْتِيَكِ بِخَبَرٍ مُؤَكَّدٍ.»
شَعَرَتْ مَرْيَمُ بِالْخَجَلِ. فَهِمَتْ أَنَّهَا غَضِبَتْ وَلَمْ تَسْأَلْ عَنِ الْحَقِيقَةِ. أَخْرَجَتْ هَاتِفَهَا وَاتَّصَلَتْ بِلَيْلَى. قَالَتْ لَيْلَى: «أَنَا آسِفَةٌ. أَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكِ.» قَالَتْ مَرْيَمُ: «أَنَا أَيْضًا آسِفَةٌ. لَمْ أَفْهَمْكِ.» ثُمَّ سَأَلَتْ لَيْلَى: «هَلْ مَقْعَدِي مَا زَالَ فَارِغًا؟» اِبْتَسَمَتْ مَرْيَمُ وَقَالَتْ: «نَعَمْ، وَسَيَبْقَى لَكِ حَتَّى تَأْتِيَ.»
بَعْدَ سَاعَةٍ، وَصَلَتْ لَيْلَى إِلَى الْقَاعَةِ بَعْدَ أَنْ تَأَكَّدَتْ أَنَّ صَدِيقَتَهَا بِخَيْرٍ. عَانَقَتْ مَرْيَمُ أُخْتَهَا، ثُمَّ جَلَسَتْ لَيْلَى فِي مَقْعَدِهَا. لَمْ يَعُدِ الْمَقْعَدُ فَارِغًا، وَلَمْ يَعُدِ الصَّمْتُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ كَبِيرًا.