سميرة... لبنى... لازم تشوفوا هاد الشي
كنت بفرز أوراق أبوي القديمة اليوم، ولقيت ورقة غريبة بين دفاتره
أي أوراق؟؟ وين لقيتها؟
بدرج قديم بغرفة المكتب، تحت كتب الطب اللي كان يحتفظ فيها من الجامعة
ورقة صفراء، ممزقة من الأطراف، مكتوب عليها "سند ملكية" وتاريخ ١٩٤٨
يا مرواني... سند ملكية لشو؟
بيت. بيافا. باسم جدي - أبو أبي
العنوان مكتوب بالعربي والإنجليزي، وفيه ختم من دائرة الطابو الفلسطينية
مستحيل... أبي ما حكى عن هاد الموضوع أبدًا؟؟ يعني عايشين ٥٢ سنة ولا اشي عرفناه؟؟
هاد اللي بحيرني بالضبط أبوي كان يهرب من أي سؤال عن يافا. لما كنت أسأله وهو حي كان يغير الموضوع بسرعة
أنا بعرف قصص كثير عن العيلة قبل ٤٨ بس هاد أول مرة أسمع عن سند مكتوب. غريب إنه احتفظ فيه
هاد المفتاح كان لاصق مع الورقة بخيط قديم... شايفة كيف قديم؟
مفتاح؟؟ وين السند؟؟
عفوًا... المفتاح كان مع السند نفسه، بنفس اللفة القماش
مفتاح البيت... والله هاد يشبه مفاتيح كثير سمعت عنها من كبار السن هون
بس ليش يحتفظ بمفتاح لبيت مش موجود أصلاً؟ يعني هل البيت ما زال واقف؟
هاد اللي لازم نعرفه
طيب شو رح تعمل بالورقة؟ يعني في إمكانية نرجع البيت؟؟ في محامي يقدر يساعد؟
لبنى... بعد ٧٦ سنة؟ ما بظن الأمور بهذه البساطة
صراحة يا لبنى... القانون هناك ما بيعترف بهاي الأسناد البيوت اللي تركوها العيلة إما هدموها، إما سكن فيها غرباء من زمان، إما صارت أملاك دولة
يعني ما في أي أمل؟؟
الأمل بمعرفة القصة يا حبيبتي، مش بإرجاع البيت القصة أهم من الحجر أحيانًا
ممكن تعرفي وين بالضبط بيافا؟ العنوان مكتوب بس الشارع تغير اسمه أكيد
عندي صاحبة بيافا، أختها بتشتغل بمركز توثيق تاريخ فلسطين خليني أرسل لها صورة السند، وبتقولك إذا البيت ما زال موجود
تمام، رح أصور الورقة كاملة وأرسلها
طيب... بصراحة أنا شوي متوتر. يعني ليش أبوي خبى هاد الشي عني وعن لبنى؟ إحنا عايشين معه كل هاد الوقت... مش طبيعي إنه ما حكى ولا كلمة
بصراحة... أنا بعرف شي كان يقوله أبي بس ما اهتممت فيه وقتها
شو؟؟
قبل موته بسنة، كان مرة ساهر وسكران شوي من التعب والدوا، وقال لي جملة غريبة "يافا لسا بتحلم فيني، بس أنا خلصت الحلم من زمان" ضحكت عليه وقتها وقلت له "بابا نام"، وما سألته أكثر
...
يا لبنى ليش ما حكيتيلي هاد قبل؟
لأني نسيت! والله نسيت لحد ما شفت الورقة اليوم رجعت الجملة على بالي مروان ما تحاسبني، أنا كمان زعلانة إني ما سألته أكثر
معك حق... معك حق، آسف بس هاد يفتح جروح قديمة، وحاسس إنه ترك لنا شي ما قدر يحكيه بالكلام
هاد كثير طبيعي يا مرواني أهل جيلنا وجيل والدك عاشوا صدمة كبيرة، وكثير منهم ما حبوا يحكوا عنها قدام ولادهم، عشان ما يحملوهم الحزن
صاحبتي ردت البيت... لسا واقف
واقف؟؟ يعني موجود لحد الآن؟
نعم. بس فيه عيلة إسرائيلية ساكنة فيه من الخمسينات البيت تحول لمبنى مسجل باسم "أملاك الغائبين" من الدولة، وبعدين بيع لعيلة يهودية جاية من بولندا
أملاك الغائبين؟؟ يعني اسمهم رسمي "غائبين"؟؟ نحن ما غبنا، طردونا!!
بعرف يا لبنى، بعرف والله هاد الاسم القانوني اللي استخدموه وقتها، بس هاد ما بيغير الحقيقة
طيب... في صورة للبيت؟
صاحبتي رح تحاول تصور من الشارع، بدون ما تدخل أو تعمل مشكلة بس قالت البيت لسا محتفظ بشكله القديم، الحجر الأصفر والشرفة المقنطرة
أبوي كان يحكي عن شرفة بالبيت لما كنا صغار... كنت أفكر يقصد بيتنا بعمّان يمكن كان يحكي عن هاي الشرفة بالضبط
طيب مروان... شو نسوي بالسند والمفتاح؟ نخليهم بالبيت؟ ولا...؟
فكرت بهاد كثير اليوم بصراحة، مش رح أقدر أرجع البيت. وبعرف هاد من الأساس
بس ممكن أروح أزوره أوقف قدامه، أشوف الحجر اللي كان يحكي عنه أبوي، وآخذ صورة أحتفظ فيها لعيلتنا
هاد أجمل شي ممكن تعمله يا مرواني كثير ناس زاروا بيوتهم القديمة، حتى لو صاحب البيت الجديد ما فتح الباب يكفي إنك توقف وتقول "هاد بيت جدي"
أنا بدي أجي معك بدي أشوف الشرفة اللي كان يحكي عنها أبي بجنون بس ما فهمنا وقتها
تعالي طبعًا... رح نروح سوا ورح نحكي لأبوي، حتى لو مش موجود، رح نحكي له إحنا لقينا البيت
وأنا رح أرتب زيارتكم من هون، تعرفوا حيفا ويافا مش بعيدين بحبكم كثير، ورح أوقف معكم بكل خطوة
شكرًا سميرة... من غيرك ما كنا نعرف نصف هاد القصة
العيلة موجودة عشان هيك يا مرواني بعض القصص لازم أكتر من شخص واحد عشان يكملها
صحيح رح أحتفظ بالمفتاح بجيبي لما نروح... حتى لو ما يفتح شي، بيفتح شي بقلبي
يا رب نوصل بسلامة، ونشوف البيت بعيوننا أبي كان يحلم بهاد من غير ما يقدر يقوله لنا
هلق قال. متأخر، بس قال