Γιατί ο Τάρεκ ιμπν Ζιγιάντ έκαψε τις βάρκες;
A2 · History
فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ، يَقِفُ طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ عَلَى شَاطِئٍ بَعِيدٍ. أَمَامَهُ البَحْرُ الكَبِيرُ، وَخَلْفَهُ أَرْضٌ جَدِيدَةٌ اسْمُهَا الأَنْدَلُسُ. مَعَهُ جَيْشٌ صَغِيرٌ مِنَ الجُنُودِ الشُّجْعَانِ. يَنْظُرُ طَارِقٌ إِلَى السُّفُنِ الَّتِي أَحْضَرَتْهُمْ مِنْ إِفْرِيقِيَا. هَذِهِ السُّفُنُ هِيَ الطَّرِيقُ الوَحِيدُ لِلْعَوْدَةِ إِلَى الوَطَنِ.
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، يَسْمَعُ طَارِقٌ كَلَامًا حَزِينًا بَيْنَ جُنُودِهِ. يَقُولُ جُنْدِيٌّ شَابٌّ لِصَاحِبِهِ: "أَنَا خَائِفٌ. جَيْشُ المَلِكِ لُذْرِيقَ كَبِيرٌ جِدًّا، وَنَحْنُ قَلِيلُونَ. يَجِبُ أَنْ نَرْجِعَ الآنَ." يَسْمَعُ طَارِقٌ هَذِهِ الكَلِمَاتِ بِقَلْبٍ ثَقِيلٍ. يَعْرِفُ أَنَّ الخَوْفَ سَيَنْتَشِرُ بَيْنَ الجُنُودِ مِثْلَ النَّارِ.
يَجْلِسُ طَارِقٌ وَحِيدًا تَحْتَ النُّجُومِ وَيُفَكِّرُ طَوِيلًا. فِي الصَّبَاحِ، يَتَّخِذُ طَارِقٌ قَرَارًا صَعْبًا وَغَرِيبًا. يَأْمُرُ جُنُودَهُ بِإِحْرَاقِ كُلِّ السُّفُنِ! يَتَفَاجَأُ الجُنُودُ وَيَصْرُخُونَ: "لِمَاذَا؟ كَيْفَ سَنَرْجِعُ إِلَى بُيُوتِنَا؟"
يَقِفُ طَارِقٌ أَمَامَهُمْ وَيَقُولُ بِصَوْتٍ قَوِيٍّ: "أَيُّهَا الجُنُودُ! البَحْرُ مِنْ وَرَائِكُمْ، وَالعَدُوُّ أَمَامَكُمْ. لَيْسَ لَدَيْنَا طَرِيقٌ لِلْهُرُوبِ. عِنْدَنَا فَقَطْ طَرِيقٌ وَاحِدٌ: النَّصْرُ أَوِ المَوْتُ!" يَنْظُرُ الجُنُودُ إِلَى النَّارِ الَّتِي تَأْكُلُ السُّفُنَ بِبُطْءٍ. بَعْدَ ذَلِكَ، يَتَغَيَّرُ شَيْءٌ فِي قُلُوبِهِمْ. يَفْهَمُونَ أَنَّ قَائِدَهُمْ شُجَاعٌ.
بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، يُقَاتِلُ جُنُودُ طَارِقٍ بِشَجَاعَةٍ عَظِيمَةٍ. يَنْتَصِرُونَ عَلَى جَيْشِ المَلِكِ لُذْرِيقَ، رَغْمَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ. يَتَذَكَّرُ النَّاسُ هَذِهِ القِصَّةَ عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ: أَحْيَانًا، عِنْدَمَا يُغْلَقُ طَرِيقُ الهُرُوبِ، يُولَدُ النَّصْرُ.