الرسالة السرية التي أنقذت حلبB2HistoryUpdated 1 janv. 1980Listen to the whole story3 mots-clésVocabulaire Cléفِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ لَيَالِي الشِّتَاءِ القَارِسَةِ، فِي عَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لِلْمِيلَادِ، كَانَتْ مَدِينَةُ حَلَبَ الشَّهْبَاءُ تَرْتَجِفُ لَا مِنَ البَرْدِ وَحْدَهُ، بَلْ مِنْ خَبَرٍ مَشْؤُومٍ يَسْرِي فِي أَزِقَّتِهَا الضَّيِّقَةِ كَالْهَمْسِ الثَّقِيلِ: جُيُوشُ الأَمِيرِ تَيْمُورَ لَنْك تَقْتَرِبُ مِنَ الأَسْوَارِ، وَالرُّعْبُ يَمْلَأُ قُلُوبَ السَّاكِنِينَ. كَانَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، الكَاتِبُ الشَّابُّ فِي دِيوَانِ القَاضِي، يَجْلِسُ فِي غُرْفَتِهِ الصَّغِيرَةِ دَاخِلَ القَلْعَةِ، يُحَاوِلُ أَنْ يُهَدِّئَ يَدَيْهِ المُرْتَجِفَتَيْنِ وَهُوَ يُصْلِحُ رِيشَةَ الكِتَابَةِ عَلَى ضَوْءِ قِنْدِيلٍ خَافِتٍ. لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَتَكُونُ فَاصِلَةً فِي مَصِيرِ مَدِينَتِهِ العَرِيقَةِ إِلَى الأَبَدِ.عِنْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، سُمِعَ طَرْقٌ خَفِيفٌ وَمُتَقَطِّعٌ عَلَى بَابِ الدِّيوَانِ. دَخَلَ حَارِسٌ يَلْهَثُ، يَحْمِلُ رَجُلًا مُتْعَبًا، مُغَطًّى بِالغُبَارِ وَالدِّمَاءِ، وَقَدْ بَدَتْ عَلَيْهِ آثَارُ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالمَعَارِكِ. تَحَدَّثَ الرَّجُلُ بِصَوْتٍ مَبْحُوحٍ وَمُتَقَطِّعٍ: "رِسَالَةٌ... لِلْقَاضِي وَحْدَهُ. حَيَاةُ المَدِينَةِ بَيْنَ يَدَيْكُمْ." ثُمَّ سَقَطَ مُغْمًى عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الإِعْيَاءِ.فُتِحَتِ الرِّسَالَةُ فِي حُضُورِ القَاضِي وَبَعْضِ كِبَارِ رِجَالِ المَدِينَةِ، وَاسْتُدْعِيَ يُوسُفُ عَلَى عَجَلٍ لِقِرَاءَتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ الوَحِيدَ بَيْنَهُمْ الَّذِي يُتْقِنُ الخَطَّ الفَارِسِيَّ الدَّقِيقَ الَّذِي كُتِبَتْ بِهِ الرِّسَالَةُ. ارْتَجَفَتْ يَدُهُ وَهُوَ يَفُكُّ الخَتْمَ الشَّمْعِيَّ، وَقَرَأَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَمُتَوَتِّرٍ: كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي أَرْسَلَهَا جَاسُوسًا عَرَبِيًّا يَعْمَلُ دَاخِلَ مُعَسْكَرِ تَيْمُورَ، وَقَدْ خَاطَرَ بِحَيَاتِهِ لِيُخْبِرَ أَهْلَ حَلَبَ بِأَنَّ الأَمِيرَ عَازِمٌ عَلَى تَدْمِيرِ المَدِينَةِ بِالكَامِلِ إِنْ قُوبِلَ بِالمُقَاوَمَةِ، تَمَامًا كَمَا فَعَلَ فِي مُدُنٍ أُخْرَى، وَلَكِنَّهُ سَيَعْفُو عَنْ سُكَّانِهَا وَيَكْتَفِي بِالجِزْيَةِ وَبَعْضِ الغَنَائِمِ إِنْ فُتِحَتِ الأَبْوَابُ دُونَ قِتَالٍ.سَادَ صَمْتٌ ثَقِيلٌ وَمُرِيبٌ فِي القَاعَةِ، لَمْ يَقْطَعْهُ إِلَّا صَوْتُ الرِّيَاحِ فِي الخَارِجِ. كَانَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ، مُعَلِّمُ يُوسُفَ القَدِيمُ وَأَحَدُ أَعْيَانِ المَدِينَةِ، أَوَّلَ مَنْ كَسَرَ الصَّمْتَ بِغَضَبٍ: "لَا يُمْكِنُ أَنْ نُسَلِّمَ مَدِينَتَنَا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ! أَيْنَ الكَرَامَةُ؟ أَيْنَ الشَّرَفُ؟" فَرَدَّ عَلَيْهِ القَاضِي بِهُدُوءٍ حَزِينٍ: "وَأَيْنَ الحِكْمَةُ يَا شَيْخُ إِبْرَاهِيمُ، إِذَا كَانَتِ الكَرَامَةُ سَتُكَلِّفُنَا أَرْوَاحَ عَشَرَاتِ الآلَافِ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ؟"ظَلَّ يُوسُفُ صَامِتًا، لَكِنَّ قَلْبَهُ كَانَ يَنْبِضُ بِعُنْفٍ. فِي تِلْكَ الغُرْفَةِ الصَّغِيرَةِ، كَانَتْ عَائِلَتُهُ كُلُّهَا حَاضِرَةً فِي ذِهْنِهِ: أُمُّهُ، وَأُخْتَاهُ الصَّغِيرَتَانِ، وَبَيْتُهُمُ القَدِيمُ. لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِنْ كَانَ الجَاسُوسُ صَادِقًا أَمْ أَنَّ الرِّسَالَةَ مُجَرَّدُ خُدْعَةٍ لِإِضْعَافِ عَزِيمَةِ المُدَافِعِينَ. وَمَعَ ذَلِكَ، شَعَرَ بِأَنَّ صَوْتَهُ، رَغْمَ صِغَرِ مَقَامِهِ، يَجِبُ أَنْ يُسْمَعَ. قَالَ بِصَوْتٍ لَمْ يَعْتَدْ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ أَمَامَ الكِبَارِ: "سَيِّدِي القَاضِي، إِنْ كَانَ ثَمَّةَ احْتِمَالٌ وَلَوْ ضَئِيلٌ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ صَادِقَةٌ، أَفَلَا يَسْتَحِقُّ أَبْنَاءُ هَذِهِ المَدِينَةِ أَنْ نُجَرِّبَ طَرِيقَ التَّفَاوُضِ قَبْلَ أَنْ نَخْتَارَ طَرِيقَ الدَّمِ؟"بَعْدَ نِقَاشٍ طَوِيلٍ وَمُرِيرٍ اسْتَمَرَّ حَتَّى الفَجْرِ، قَرَّرَ القَاضِي إِرْسَالَ وَفْدٍ سِرِّيٍّ لِلتَّفَاوُضِ مَعَ قَادَةِ تَيْمُورَ، مُسْتَنِدًا إِلَى مَا جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ. فُتِحَتْ أَبْوَابُ حَلَبَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، لَا فِي اسْتِسْلَامٍ ذَلِيلٍ، بَلْ فِي اتِّفَاقٍ حَذِرٍ حَقَنَ دِمَاءَ آلَافِ العَائِلَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ بَعْضَ الخَرَابِ وَالنَّهْبِ الَّذِي لَحِقَ بِأَحْيَاءَ مِنَ المَدِينَةِ.بَعْدَ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ، حِينَ أَصْبَحَ يُوسُفُ شَيْخًا يَرْوِي الحِكَايَةَ لِأَحْفَادِهِ، كَانَ يَقُولُ دَائِمًا: "التَّارِيخُ يَتَذَكَّرُ الأَبْطَالَ الَّذِينَ يُشْهِرُونَ سُيُوفَهُمْ، وَيَنْسَى الكَتَبَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ رَسَائِلَ الظَّلَامِ فَتُنْقِذُ مَدِينَةً بِأَكْمَلِهَا." ثُمَّ كَانَ يَصْمُتُ قَلِيلًا، وَفِي عَيْنَيْهِ ظِلٌّ مِنَ الأَسَى، لِأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ النَّجَاةَ أَحْيَانًا تَأْتِي بِثَمَنٍ لَا يُنْسَى: كَرَامَةٌ مَجْرُوحَةٌ، وَسُؤَالٌ يَبْقَى بِلَا جَوَابٍ إِلَى الأَبَدِ - هَلْ كَانَ الجَاسُوسُ المَجْهُولُ صَادِقًا حَقًّا، أَمْ أَنَّ حَلَبَ نَجَتْ يَوْمَهَا بِمُجَرَّدِ الحَظِّ وَحْدَهُ؟Histoires pour débutantsLectures graduéesHistoires courtesHistory storiesL'application contient plus de 200 Arabic histoires. Continuez à lire.Continuer dans l'applicationEssai gratuit · iOS & AndroidVérification de la compréhensionComprehension Questions0 of 3 répondu1Why was the city council hesitant to act on the letter's contents?AThey believed the letter was written in a code they could not decipher.BThey were concerned about sacrificing the city's honor and dignity for safety.CThey were convinced the letter was a trap set by Timur himself.2What enabled Yusuf to be the one who read the secret letter?AHe was the highest-ranking official available that night.BHe had previously served as a spy in Timur's camp.CHe was the only one present who understood the specific Persian script.3What was the final outcome for the city of Aleppo?AThe city was destroyed because the council refused to negotiate.BThe city was saved through a negotiated agreement, sparing many lives.CThe city successfully fought off the invaders with their own swords.Vérifiez votre compréhension avant de continuer.ResetVérifier les réponses