الرسائل الثلاث التي لم يفتحها أحدB2MysteryUpdated 1 janv. 1980Listen to the whole story3 mots-clésVocabulaire Cléعِنْدَمَا تُوُفِّيَتِ الجَدَّةُ سُعَادُ، لَمْ تَتْرُكْ وَرَاءَهَا لَا ثَرْوَةً طَائِلَةً وَلَا حُلِيًّا نَادِرَةً، بَلْ تَرَكَتْ صُنْدُوقًا خَشَبِيًّا صَغِيرًا، مُقْفَلًا بِإِحْكَامٍ شَدِيدٍ، فِي أَعْمَقِ زَاوِيَةٍ مِنَ الخِزَانَةِ القَدِيمَةِ المَصْنُوعَةِ مِنْ خَشَبِ الأَرْزِ. وَجَدَتْهُ حَفِيدَتُهَا يُسْرَى بَعْدَ أَسَابِيعَ مِنَ الجِنَازَةِ، حِينَ كَانَتْ تُرَتِّبُ الشَّقَّةَ الكَئِيبَةَ لِتَجْهِيزِهَا لِلْبَيْعِ. كَانَتِ الغُرْفَةُ تَفُوحُ بِرَائِحَةِ الغُبَارِ وَذِكْرَيَاتٍ مَنْسِيَّةٍ، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ يَبْدُو كَأَنَّهُ يَحْتَفِظُ بِسِرٍّ لَمْ يَعُدْ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي مَعْرِفَتِهِ.فَتَحَتْ يُسْرَى الصُّنْدُوقَ بِصُعُوبَةٍ بَعْدَ أَنْ وَجَدَتِ المِفْتَاحَ الصَّغِيرَ مُعَلَّقًا بِخَيْطٍ دَاخِلَ مِحْفَظَةٍ قَدِيمَةٍ. وَجَدَتْ فِي دَاخِلِهِ ثَلَاثَ رَسَائِلَ، مَخْتُومَةً بِعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ، لَمْ يَفْتَحْهَا أَحَدٌ مُنْذُ عُقُودٍ طَوِيلَةٍ. عَلَى كُلِّ ظَرْفٍ كَانَ اسْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدٍ مُرْتَجِفٍ وَمُتَأَنٍّ: "إِلَى إِبْرَاهِيمَ". لَا عُنْوَانَ، وَلَا طَابَعَ بَرِيدِيَّ، كَأَنَّ الجَدَّةَ كَتَبَتْهَا لِتُفَرِّغَ مَا فِي قَلْبِهَا، دُونَ أَنْ تَنْوِيَ إِرْسَالَهَا يَوْمًا إِلَى وَجْهَتِهَا المَقْصُودَةِ.لَاحَظَتْ يُسْرَى أَنَّ تَحْتَ كُلِّ اسْمٍ تَارِيخًا صَغِيرًا مَخْطُوطًا بِدِقَّةٍ: 1962، 1975، 1989. ثَلَاثَةُ عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَنَفْسُ الاِسْمِ، وَنَفْسُ الصَّمْتِ المُطْبِقِ. شَعَرَتْ يُسْرَى بِفُضُولٍ يَتَأَجَّجُ فِي دَاخِلِهَا، كَأَنَّهَا تَقِفُ عَلَى أَعْتَابِ حِكَايَةٍ لَمْ تُحْكَ قَطُّ.سَأَلَتْ أُمَّهَا عَبْرَ الهَاتِفِ بِنَبْرَةٍ مَلِيئَةٍ بِالتَّسَاؤُلِ: "هَلْ تَعْرِفِينَ رَجُلًا اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ كَانَ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ جَدَّتِي؟" أَجَابَتِ الأُمُّ بَعْدَ صَمْتٍ طَوِيلٍ وَمُرِيبٍ: "إِبْرَاهِيمُ؟ كَانَ جَارَنَا القَدِيمَ، فِي البَيْتِ المُقَابِلِ لِبَيْتِنَا فِي الحَيِّ القَدِيمِ. لَكِنَّهُ رَجُلٌ عَجُوزٌ الآنَ، إِنْ كَانَ لَا يَزَالُ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ. لِمَاذَا تَسْأَلِينَ؟"قَرَّرَتْ يُسْرَى أَنْ تَبْحَثَ عَنْهُ، فَانْطَلَقَتْ فِي رِحْلَةٍ بَحْثٍ قَادَتْهَا إِلَى دَارٍ لِلْمُسِنِّينَ عَلَى أَطْرَافِ المَدِينَةِ. وَجَدَتْهُ هُنَاكَ، يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مُتَحَرِّكٍ بِجَانِبِ نَافِذَةٍ كَبِيرَةٍ، يُتَابِعُ الحَمَامَ فِي السَّاحَةِ بِعَيْنَيْنِ غَائِرَتَيْنِ. عِنْدَمَا رَأَى الرَّسَائِلَ فِي يَدِ يُسْرَى، ارْتَجَفَتْ يَدَاهُ النَّحِيلَتَانِ وَتَغَيَّرَ لَوْنُ وَجْهِهِ. قَالَ بِصَوْتٍ مُتَقَطِّعٍ وَمُتَهَدِّجٍ: "سُعَادُ... هَلْ كَتَبَتْ لِي حَقًّا؟"قَالَ إِبْرَاهِيمُ بِحُزْنٍ: "لَا أَعْرِفُ إِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَفْتَحَهَا الآنَ. بَعْضُ الأَبْوَابِ فِي الحَيَاةِ يَجِبُ أَنْ تَبْقَى مُغْلَقَةً لِكَيْ لَا نُعِيدَ فَتْحَ جُرُوحٍ قَدِيمَةٍ." بَعْدَ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، فَتَحَ إِبْرَاهِيمُ الرَّسَائِلَ. كَانَتِ الرِّسَالَةُ الأُولَى تَعْتَذِرُ عَنِ الصَّمْتِ، وَالثَّانِيَةُ تَتَحَدَّثُ عَنْ حَيَاةٍ عَادِيَّةٍ، وَالثَّالِثَةُ كَانَتِ الأَصْدَقَ وَالأَكْثَرَ إِيلَامًا، حَيْثُ كَتَبَتْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَذَهَبَتْ إِلَيْهِ.بَقِيَ إِبْرَاهِيمُ صَامِتًا طَوِيلًا، وَعَيْنَاهُ مُغْرَوْرِقَتَانِ بِالدُّمُوعِ. ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: "كَانَتْ مُحِقَّةً. لَوْ فَتَحْتُ هَذِهِ الرَّسَائِلَ فِي شَبَابِي، لَرُبَّمَا دَمَّرْتُ حَيَاتَيْنِا الهَادِئَتَيْنِ. لَكِنَّ الآنَ... لَا شَيْءَ يَخَافُ مِنَ الحَقِيقَةِ."عَادَتْ يُسْرَى إِلَى المَنْزِلِ ذَلِكَ المَسَاءَ، حَامِلَةً سُؤَالًا لَمْ تَجِدْ لَهُ جَوَابًا كَامِلًا: هَلْ كَانَتْ جَدَّتُهَا تَحْمِي مَنْ حَوْلَهَا بِصَمْتِهَا، أَمْ كَانَتْ تَحْمِي نَفْسَهَا مِنْ نَدَمٍ لَمْ تَجْرُؤْ عَلَى مُوَاجَهَتِهِ؟ لَمْ تَجِدْ جَوَابًا شَافِيًا، لَكِنَّهَا فَهِمَتْ أَنَّ بَعْضَ الحِكَايَاتِ لَا تُكْتَبُ لِتُقْرَأَ، بَلْ لِتَبْقَى، فَقَطْ، مَوْجُودَةً فِي طَيَّاتِ الزَّمَانِ.Histoires pour débutantsLectures graduéesHistoires courtesMystery storiesL'application contient plus de 200 Arabic histoires. Continuez à lire.Continuer dans l'applicationEssai gratuit · iOS & AndroidVérification de la compréhensionComprehension Questions0 of 3 répondu1Why did Yusra find the letters in the apartment?AShe was cleaning the room to sell the apartment.BHer grandmother told her where to look.CShe was searching for hidden money.2Why did Ibrahim suggest that some doors should stay closed?AHe didn't care about the past.BHe feared re-opening old wounds that would hurt them both.CHe wanted to keep the letters as a secret forever.3What was the grandmother's primary motivation for keeping the letters unmailed?AShe wanted to express her feelings without risking the stability of their lives.BShe forgot to send them over the years.CShe was angry at Ibrahim and wanted to keep the letters to taunt him.Vérifiez votre compréhension avant de continuer.ResetVérifier les réponses