Loading translation and audio tools…

لا تلتقط الصدفة السوداء من بحر صور

فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، ذَهَبَتْ مَرْيَمُ إِلَى شَاطِئِ صُورَ. كَانَ أَبُوهَا مَرِيضًا، وَكَانَ يَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءٍ غَالٍ. لِذَلِكَ أَرَادَتْ أَنْ تَجْمَعَ الصَّدَفَ وَتَبِيعَهُ فِي السُّوقِ.

قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ، قَالَتْ لَهَا جَدَّتُهَا: «خُذِي مَا شِئْتِ مِنَ الصَّدَفِ، وَلَكِنْ لَا تَلْتَقِطِي الصَّدَفَةَ السَّوْدَاءَ. يَقُولُ النَّاسُ إِنَّ مَنْ يَأْخُذْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ يَفْقِدْ صَوْتَهُ. وَيَبْقَى صَوْتُهُ فِي الْبَحْرِ إِلَى الْأَبَدِ، إِلَّا إِذَا أَعَادَ الصَّدَفَةَ قَبْلَ الصُّبْحِ».

لَمْ تُصَدِّقْ مَرْيَمُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ، لِأَنَّهَا سَمِعَتْهَا كَثِيرًا. وَلَكِنَّهَا رَأَتْ بَيْنَ الصُّخُورِ صَدَفَةً سَوْدَاءَ كَبِيرَةً تَلْمَعُ تَحْتَ ضَوْءِ الْقَمَرِ. قَالَتْ: «سَأَبِيعُهَا، وَأَشْتَرِي دَوَاءَ أَبِي». ثُمَّ مَدَّتْ يَدَهَا وَالْتَقَطَتْهَا.

فَجْأَةً، ارْتَفَعَتْ مَوْجَةٌ كَبِيرَةٌ، وَخَرَجَ صَوْتُ ضَحِكَةٍ مِنَ الصَّدَفَةِ. حَاوَلَتْ مَرْيَمُ أَنْ تَصْرُخَ، فَلَمْ يَخْرُجْ صَوْتٌ مِنْ فَمِهَا.

رَكَضَتْ إِلَى بَيْتِهَا. رَآهَا أَخُوهَا سَامِرٌ، وَسَأَلَهَا: «مَاذَا حَدَثَ؟» فَتَحَتْ كِيسَهَا وَأَرَتْهُ الصَّدَفَةَ. فَهِمَ سَامِرٌ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَالَ: «يَجِبُ أَنْ نُعِيدَهَا قَبْلَ الصُّبْحِ!» كَتَبَتْ مَرْيَمُ عَلَى التُّرَابِ: «وَالدَّوَاءُ؟» قَالَ سَامِرٌ: «صَوْتُكِ أَهَمُّ مِنَ الْمَالِ. هَيَّا!»

ذَهَبَا مَعًا إِلَى الْبَحْرِ. كَانَتِ السَّمَاءُ تَصِيرُ رَمَادِيَّةً، وَكَانَتِ الْأَمْوَاجُ قَوِيَّةً. رَمَتْ مَرْيَمُ الصَّدَفَةَ فِي الْمَاءِ. بَعْدَ لَحْظَةٍ، سَمِعَا صَوْتًا طَوِيلًا مِنَ الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالَتْ مَرْيَمُ: «يَا سَامِرُ؟» عَادَ صَوْتُهَا.

عِنْدَمَا عَادَا إِلَى الْبَيْتِ، حَكَيَا لِأَبِيهِمَا كُلَّ شَيْءٍ. ابْتَسَمَ أَبُوهُمَا وَقَالَ: «أَنْتِ كَنْزِي يَا مَرْيَمُ».

فِي الْمَسَاءِ، وَجَدَتِ الْأُسْرَةُ كِيسًا مِنَ النُّقُودِ عِنْدَ الْبَابِ. لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مَنْ وَضَعَهُ هُنَاكَ. فَاشْتَرَوْا الدَّوَاءَ، وَتَحَسَّنَ أَبُوهُمَا. وَمِنْ بَعِيدٍ، سَمِعَتْ مَرْيَمُ صَوْتَ مَوْجَةٍ هَادِئَةٍ، كَأَنَّ الْبَحْرَ يَقُولُ: «الْوَعْدُ وَعْدٌ».