Nil'in Çağrısı: Sesini Duyan Geri Dönmez
A2 · Myths & Legends
فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ عَلَى ضِفَافِ النِّيلِ، يَعِيشُ صَيَّادٌ شَابٌّ اسْمُهُ يُوسُفُ مَعَ أُخْتِهِ الصَّغِيرَةِ سَلْمَى. كَانَ يُوسُفُ يُحِبُّ أُخْتَهُ كَثِيرًا، وَكَانَ يَحْمِيهَا دَائِمًا. فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، تَجْلِسُ الْجَدَّةُ عِنْدَ النَّارِ وَتَحْكِي قِصَّةً قَدِيمَةً عَنِ "النَّدَّاهَةِ"، اِمْرَأَةٍ غَامِضَةٍ تَعِيشُ فِي مِيَاهِ النِّيلِ. صَوْتُهَا جَمِيلٌ جِدًّا، لَكِنَّهُ خَطِيرٌ. تَقُولُ الْجَدَّةُ: "مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهَا، لَا يَعُودُ أَبَدًا. هَذِهِ هِيَ الْقَاعِدَةُ الْوَحِيدَةُ: لَا تَرُدَّ أَبَدًا عَلَى نِدَاءِ النَّدَّاهَةِ."
كَانَتْ سَلْمَى فُضُولِيَّةً جِدًّا. فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَسْمَعُ فِيهَا الْقِصَّةَ، تَسْأَلُ: "هَلْ صَوْتُهَا حَقًّا بِهَذَا الْجَمَالِ؟ أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهُ." يَقُولُ لَهَا يُوسُفُ دَائِمًا: "لَا تَقْتَرِبِي مِنَ النَّهْرِ لَيْلًا يَا سَلْمَى. هَذَا خَطَرٌ حَقِيقِيٌّ." فِي لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي، اِسْتَيْقَظَ يُوسُفُ عَلَى صَوْتِ الرِّيَاحِ. نَظَرَ إِلَى سَرِيرِ أُخْتِهِ، فَوَجَدَهُ فَارِغًا. شَعَرَ بِالْخَوْفِ الشَّدِيدِ. رَكَضَ خَارِجَ الْبَيْتِ، وَاتَّجَهَ مُبَاشَرَةً إِلَى النَّهْرِ.
عِنْدَ الضِّفَّةِ، رَأَى سَلْمَى وَاقِفَةً قُرْبَ الْمَاءِ. كَانَتْ عَيْنَاهَا مَفْتُوحَتَيْنِ بِشَكْلٍ غَرِيبٍ، وَكَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى ضَوْءٍ فِضِّيٍّ يَتَحَرَّكُ فَوْقَ الْمَاءِ. سَمِعَ يُوسُفُ صَوْتًا نَاعِمًا يُنَادِي بِاسْمِ سَلْمَى. صَرَخَ يُوسُفُ: "سَلْمَى! لَا تَرُدِّي عَلَيْهَا!" لَكِنَّ سَلْمَى لَمْ تَسْمَعْهُ. فَتَحَتْ فَمَهَا لِتُجِيبَ النِّدَاءَ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، رَكَضَ يُوسُفُ بِسُرْعَةٍ وَأَمْسَكَ بِيَدِ أُخْتِهِ بِقُوَّةٍ. سَحَبَهَا بَعِيدًا عَنِ الْمَاءِ وَغَطَّى أُذُنَيْهَا بِيَدَيْهِ.
اِخْتَفَى الضَّوْءُ الْفِضِّيُّ فَجْأَةً، وَسَكَتَ الصَّوْتُ. فَتَحَتْ سَلْمَى عَيْنَيْهَا وَنَظَرَتْ إِلَى أَخِيهَا بِدَهْشَةٍ. قَالَتْ: "مَاذَا حَدَثَ؟ أَيْنَ أَنَا؟" قَالَ يُوسُفُ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ: "كُنْتِ قَرِيبَةً جِدًّا مِنَ النَّدَّاهَةِ. كَادَتْ أَنْ تَأْخُذَكِ مَعَهَا إِلَى الْأَبَدِ." بَكَتْ سَلْمَى وَعَانَقَتْ أَخَاهَا بِقُوَّةٍ. قَالَتْ: "أَنَا آسِفَةٌ. لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ الصَّوْتَ يَسْحَرُنِي هَكَذَا. شَعَرْتُ أَنَّنِي يَجِبُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ." قَالَ يُوسُفُ وَهُوَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا: "الْآنَ أَنْتِ بِأَمَانٍ. لَنْ أَتْرُكَكِ وَحِيدَةً أَبَدًا."
مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، تَغَيَّرَتْ سَلْمَى. لَمْ تَعُدْ تَسْأَلُ عَنْ صَوْتِ النَّدَّاهَةِ. وَكُلَّ مَسَاءٍ، تَجْلِسُ قُرْبَ أَخِيهَا عِنْدَ النَّارِ، لَا لِتَسْمَعَ الْقِصَّةَ فَقَطْ، بَلْ لِتَشْعُرَ بِالْأَمَانِ بِجِوَارِهِ. وَإِلَى الْيَوْمِ، يَقُولُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ: مَنْ يَسْمَعُ صَوْتَ النَّدَّاهَةِ يَجِبُ أَنْ يُغَطِّيَ أُذُنَيْهِ بِسُرْعَةٍ، وَإِلَّا لَنْ يَعُودَ أَبَدًا.