Loading translation and audio tools…

لمن تُترك أول لقمة من المنسف؟

اِنْتَشَرَتْ رَائِحَةُ الْمَنْسَفِ فِي بَيْتِ جَدَّتِهِ أُمَيْمَةَ. كَانَ اللَّحْمُ فَوْقَ الْأُرُزِّ، وَكَانَ خُبْزُ الشِّرَاكِ تَحْتَهُ. وَضَعَتِ الْجَدَّةُ رَأْسَ اللَّحْمِ فِي وَسَطِ الطَّبَقِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ أَضَافَتِ اللَّوْزَ وَالْبَقْدُونِسَ.

كَانَ حَفِيدُهَا سَامِرٌ جَائِعًا. عَادَ مِنَ الْجَامِعَةِ بَعْدَ يَوْمٍ طَوِيلٍ، وَجَلَسَ قُرْبَ الطَّبَقِ. مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ أَوَّلِ لُقْمَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ جَدَّتُهُ: «اِنْتَظِرْ يَا سَامِرُ.»

قَالَتْ: «نَنْتَظِرُ ضَيْفًا.» سَأَلَ سَامِرٌ: «مَنْ هُوَ؟» قَالَتْ: «سَتَرَاهُ بَعْدَ قَلِيلٍ.»

بَعْدَ دَقَائِقَ، طَرَقَ أَحَدٌ الْبَابَ. دَخَلَ رَجُلٌ مُسِنٌّ، اِسْمُهُ أَبُو خَالِدٍ. كَانَ جَارًا جَدِيدًا، وَكَانَ يَعِيشُ وَحْدَهُ مُنْذُ أَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَ شَهْرٍ. حَمَلَ كِيسًا صَغِيرًا، وَقَالَ: «أَحْضَرْتُ بَعْضَ الْحَلْوَى. أَعْتَذِرُ عَنِ التَّأَخُّرِ.»

رَحَّبَتْ بِهِ الْجَدَّةُ، وَأَجْلَسَتْهُ قُرْبَ رَأْسِ اللَّحْمِ. ثُمَّ قَالَتْ: «أَنْتَ ضَيْفُنَا الْيَوْمَ، وَأَوَّلُ لُقْمَةٍ لَكَ.» قَالَ أَبُو خَالِدٍ: «أَنَا لَسْتُ ضَيْفًا مُهِمًّا.» اِبْتَسَمَتْ وَقَالَتْ: «كُلُّ ضَيْفٍ مُهِمٌّ عِنْدَنَا.»

أَخَذَ أَبُو خَالِدٍ لُقْمَةً صَغِيرَةً، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ.» ثُمَّ بَدَأَ الْجَمِيعُ يَأْكُلُونَ مِنَ الْجُزْءِ الَّذِي أَمَامَهُمْ.

سَأَلَ سَامِرٌ جَدَّتَهُ: «هَلْ هَذِهِ عَادَةٌ قَدِيمَةٌ؟» قَالَتْ: «فِي بَيْتِنَا، وَفِي بُيُوتٍ أُرْدُنِّيَّةٍ كَثِيرَةٍ، نَبْدَأُ بِالضَّيْفِ. نُرِيدُ أَنْ نَقُولَ لَهُ: أَنْتَ بَيْنَ أَهْلِكَ، وَلَسْتَ وَحْدَكَ.»

ثُمَّ فَهِمَ سَامِرٌ أَنَّهُ غَضِبَ لِأَنَّهُ اِنْتَظَرَ دَقَائِقَ قَلِيلَةً فَقَطْ. وَضَعَ أَجْمَلَ قِطْعَةِ لَحْمٍ أَمَامَ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ: «هَذِهِ لَكَ يَا عَمِّي.» اِبْتَسَمَ أَبُو خَالِدٍ، وَشَكَرَهُ. فَهِمَ سَامِرٌ أَنَّ الْمَنْسَفَ لَيْسَ طَعَامًا فَقَطْ؛ إِنَّهُ أَيْضًا طَرِيقَةٌ لِإِكْرَامِ الضَّيْفِ وَمُشَارَكَةِ الطَّعَامِ مَعَهُ.