Sininen kirjain, jonka Fèsin kalligrafi piilotti
A2 · Music & Arts
كَانَتِ اللَّيْلَةُ بَارِدَةً فِي مَدِينَةِ فَاسَ. وَفِي دُكَّانٍ صَغِيرٍ قُرْبَ السُّوقِ، كَانَ الْخَطَّاطُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْمَلُ فِي هُدُوءٍ. كَانَتْ تِلْمِيذَتُهُ سَلْمَى تُسَاعِدُهُ. غَدًا سَيَكُونُ مَعْرِضٌ فَنِّيٌّ مُهِمٌّ، وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لَوْحَتُهُ جَاهِزَةً فِي الصَّبَاحِ. إِذَا لَمْ تَكُنِ اللَّوْحَةُ جَاهِزَةً، فَسَيَخْتَارُ الْمُدِيرُ لَوْحَةً أُخْرَى.
كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ جُمْلَةً طَوِيلَةً بِالْحِبْرِ الْأَسْوَدِ عَلَى وَرَقَةٍ كَبِيرَةٍ. ثُمَّ رَأَتْ سَلْمَى شَيْئًا غَرِيبًا. كَتَبَ حَرْفَ الْوَاوِ بِالْحِبْرِ الْأَزْرَقِ، ثُمَّ غَطَّاهُ بِالْحِبْرِ الْأَسْوَدِ.
سَأَلَتْهُ: «لِمَاذَا أَخْفَيْتَ الْحَرْفَ الْأَزْرَقَ؟» قَالَ: «لَيْسَ هُنَاكَ حَرْفٌ أَزْرَقُ.» قَالَتْ: «لَكِنِّي رَأَيْتُهُ.» قَالَ: «ضَعِي اللَّوْحَةَ قُرْبَ النَّافِذَةِ لِتَجِفَّ، وَانْسَيْ مَا رَأَيْتِ.»
حَمَلَتْ سَلْمَى اللَّوْحَةَ بِحَذَرٍ. وَفَجْأَةً دَخَلَتْ رِيحٌ مِنَ النَّافِذَةِ، وَسَقَطَتْ قَطْرَةُ مَاءٍ عَلَى الْحَرْفِ الْمَخْفِيِّ. بَدَأَ الْحِبْرُ الْأَسْوَدُ يَخْتَفِي، وَظَهَرَ الْحَرْفُ الْأَزْرَقُ فِي وَسَطِ اللَّوْحَةِ.
خَافَتْ سَلْمَى وَقَالَتْ: «أَنَا آسِفَةٌ. لَقَدْ أَفْسَدْتُ عَمَلَكَ.» اِقْتَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ اللَّوْحَةِ، وَلَمْ يَغْضَبْ. جَلَسَ عَلَى كُرْسِيٍّ خَشَبِيٍّ، ثُمَّ قَالَ: «كَانَ الْأَزْرَقُ لَوْنَ زَوْجَتِي الْمُفَضَّلَ. وَكَانَ حَرْفُ الْوَاوِ أَوَّلَ حَرْفٍ عَلَّمْتُهُ لَهَا. بَعْدَ مَوْتِهَا، صِرْتُ أَضَعُ هَذَا الْحَرْفَ فِي كُلِّ لَوْحَةٍ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أُخْفِيهِ.»
سَأَلَتْهُ سَلْمَى: «هَلْ نُغَطِّيهِ مِنْ جَدِيدٍ؟» نَظَرَ إِلَى الْحَرْفِ، ثُمَّ ابْتَسَمَ وَقَالَ: «لَا. بَقِيَ مَخْفِيًّا سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً. دَعِيهِ يَظْهَرْ هَذِهِ الْمَرَّةَ.» فِي الصَّبَاحِ، رَأَى زُوَّارُ الْمَعْرِضِ اللَّوْحَةَ. أَعْجَبَهُمُ الْحَرْفُ الْأَزْرَقُ، وَقَالَ مُدِيرُ الْمَعْرِضِ: «هَذَا الْحَرْفُ يَجْعَلُ اللَّوْحَةَ جَمِيلَةً وَحَيَّةً.» نَظَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى سَلْمَى، وَابْتَسَمَ. لَمْ يَكُنْ حَزِينًا فَقَطْ، بَلْ كَانَ فَخُورًا أَيْضًا.