Loading translation and audio tools…

Mengapa Lampu Khan el-Khalili Padam Saat Adzan Berkumandang?

فِي الْمَسَاءِ، تَصِلُ لَيْلَى إِلَى خَانِ الْخَلِيلِي فِي الْقَاهِرَةِ. تَحْمِلُ لَيْلَى فِي يَدِهَا خَرِيطَةً صَغِيرَةً وَابْتِسَامَةً كَبِيرَةً. تَبْحَثُ عَنْ هَدِيَّةٍ خَاصَّةٍ لِجَدَّتِهَا الَّتِي تَسْكُنُ فِي مَدِينَةٍ بَعِيدَةٍ. تَمْشِي لَيْلَى بَيْنَ الْمَحَلَّاتِ الْقَدِيمَةِ. تَرَى مَصَابِيحَ نُحَاسِيَّةً جَمِيلَةً وَتَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْبَاعَةِ الْمَرِحَةِ. رَائِحَةُ الْقَرَنْفُلِ وَالْقَهْوَةِ تَمْلَأُ الْهَوَاءَ.

فَجْأَةً، فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، تَنْطَفِئُ كُلُّ الْأَنْوَارِ فِي السُّوقِ. تَتَوَقَّفُ لَيْلَى فِي مَكَانِهَا. تَشْعُرُ بِالْخَوْفِ. هَلْ هُنَاكَ عُطْلٌ فِي الْكَهْرَبَاءِ؟ تَسْمَعُ صَوْتَ الْأَذَانِ يَرْتَفِعُ مِنَ الْمِنَارَةِ الْقَرِيبَةِ. الشَّارِعُ كُلُّهُ صَامِتٌ الْآنَ. لَا أَحَدَ يَتَحَرَّكُ. لَا أَحَدَ يَتَكَلَّمُ.

يَقْتَرِبُ رَجُلٌ عَجُوزٌ مِنْ لَيْلَى. اسْمُهُ عَمُّ حَسَن، وَهُوَ يَمْلِكُ مَحَلًّا صَغِيرًا لِبَيْعِ الْفَوَانِيسِ. يَرَى الْخَوْفَ فِي عَيْنَيْهَا وَيَقُولُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: "لَا تَخَافِي يَا بِنْتِي. هَذَا تَقْلِيدٌ قَدِيمٌ فِي الْخَانِ." تَسْأَلُ لَيْلَى بِصَوْتٍ خَافِتٍ: "لِمَاذَا يُطْفِئُونَ الْأَنْوَارَ؟" يَبْتَسِمُ عَمُّ حَسَن وَيَقُولُ: "التُّجَّارُ هُنَا يُطْفِئُونَ الْأَنْوَارَ احْتِرَامًا لِلْأَذَانِ. يُرِيدُونَ أَنْ يَسْمَعَ كُلُّ إِنْسَانٍ صَوْتَ النِّدَاءِ بِوُضُوحٍ، بِدُونِ ضَجِيجٍ وَبِدُونِ أَضْوَاءٍ كَثِيرَةٍ."

تَتَذَكَّرُ لَيْلَى فَجْأَةً حِكَايَةً قَدِيمَةً. جَدَّتُهَا كَانَتْ تَحْكِي لَهَا، فِي طُفُولَتِهَا، عَنْ لَيَالٍ فِي هَذَا السُّوقِ نَفْسِهِ. كَانَتْ جَدَّتُهَا تَقُولُ: "فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ، يَشْعُرُ الْجَمِيعُ أَنَّهُمْ عَائِلَةٌ وَاحِدَةٌ." تَشْعُرُ لَيْلَى بِدُمُوعٍ صَغِيرَةٍ فِي عَيْنَيْهَا. تَفْهَمُ الْآنَ أَنَّ جَدَّتَهَا كَانَتْ تَتَحَدَّثُ عَنْ هَذِهِ اللَّحْظَةِ بِالضَّبْطِ.

بَعْدَ دَقَائِقَ قَلِيلَةٍ، يَنْتَهِي الْأَذَانُ، وَتَعُودُ الْأَنْوَارُ مَرَّةً أُخْرَى. يَعُودُ الضَّجِيجُ الْجَمِيلُ إِلَى السُّوقِ. تَشْتَرِي لَيْلَى فَانُوسًا صَغِيرًا مِنْ مَحَلِّ عَمِّ حَسَن. تَقُولُ لَهُ: "هَذِهِ الْهَدِيَّةُ سَتَكُونُ مُمْتَازَةً لِجَدَّتِي. سَأَقُولُ لَهَا إِنَّنِي رَأَيْتُ بِنَفْسِي مَا كَانَتْ تَصِفُهُ لِي دَائِمًا." يَضْحَكُ عَمُّ حَسَن وَيَقُولُ: "وَأَنْتِ سَتَعُودِينَ إِلَى هُنَا يَوْمًا مَا، أَنَا مُتَأَكِّدٌ." تُغَادِرُ لَيْلَى الْخَانَ وَقَلْبُهَا مَلِيءٌ بِالْفَرَحِ. تَشْعُرُ الْآنَ أَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى جَدَّتِهَا وَإِلَى تَارِيخِهَا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ آخَرَ.