Melodi yang Ditolak Radio Damaskus
A2 · Music & Arts
فِي دِمَشْقَ الْقَدِيمَةِ، فِي عَامِ ١٩٥٨، كَانَ هُنَاكَ مُوسِيقِيٌّ شَابٌّ اسْمُهُ سَامِي. كَانَ سَامِي يُحِبُّ الْعُودَ كَثِيرًا، وَيَكْتُبُ أَلْحَانًا جَمِيلَةً كُلَّ لَيْلَةٍ. حُلْمُهُ الْكَبِيرُ هُوَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ مُوسِيقَاهُ فِي إِذَاعَةِ دِمَشْقَ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، كَتَبَ سَامِي لَحْنًا جَدِيدًا. كَانَ اللَّحْنُ مُخْتَلِفًا؛ فِيهِ نَغَمَاتٌ قَدِيمَةٌ مِنَ الشَّرْقِ، وَنَغَمَاتٌ جَدِيدَةٌ مِنَ الْغَرْبِ. كَانَ سَامِي فَخُورًا جِدًّا بِهَذَا اللَّحْنِ. ذَهَبَ سَامِي إِلَى إِذَاعَةِ دِمَشْقَ. حَمَلَ عُودَهُ وَأَوْرَاقَ اللَّحْنِ. جَلَسَ أَمَامَ لَجْنَةٍ مِنَ الْمُوسِيقِيِّينَ الْكِبَارِ. عَزَفَ سَامِي اللَّحْنَ بِحُبٍّ وَشَغَفٍ كَبِيرٍ.
بَعْدَ أَنِ انْتَهَى، نَظَرَ رَئِيسُ اللَّجْنَةِ إِلَى سَامِي وَقَالَ: "هَذَا اللَّحْنُ غَرِيبٌ. النَّاسُ لَنْ يَفْهَمُوهُ. نَحْنُ نَرْفُضُهُ." انْكَسَرَ قَلْبُ سَامِي. رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ حَزِينًا جِدًّا. رَأَتْ أُخْتُهُ لَيْلَى وَجْهَهُ الْحَزِينَ وَسَأَلَتْهُ: "مَاذَا حَدَثَ؟" قَالَ سَامِي: "رَفَضُوا لَحْنِي. قَالُوا إِنَّهُ غَرِيبٌ." قَالَتْ لَيْلَى: "لَكِنْ أَنَا سَمِعْتُ هَذَا اللَّحْنَ. إِنَّهُ جَمِيلٌ جِدًّا! لَا تَسْتَمِعْ لِكَلَامِهِمْ. اسْتَمِرَّ فِي الْكِتَابَةِ."
لَمْ يُصَدِّقْ سَامِي كَلَامَ أُخْتِهِ فِي الْبِدَايَةِ. لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ الْمُوسِيقَى. بَعْدَ سَنَوَاتٍ، سَافَرَ سَامِي إِلَى الْقَاهِرَةِ. هُنَاكَ، غَنَّى مُطْرِبٌ مَشْهُورٌ لَحْنَ سَامِي الْقَدِيمَ. أَحَبَّ النَّاسُ فِي كُلِّ مَكَانٍ هَذَا اللَّحْنَ. وَسَمِعَتْ إِذَاعَةُ دِمَشْقَ نَفْسُهَا هَذَا اللَّحْنَ، وَأَذَاعَتْهُ أَخِيرًا. جَلَسَ سَامِي أَمَامَ الرَّادْيُو مَعَ أُخْتِهِ لَيْلَى، وَاسْتَمَعَ إِلَى لَحْنِهِ الْقَدِيمِ يَخْرُجُ مِنَ الرَّادْيُو. ابْتَسَمَ سَامِي، وَقَالَ لِأُخْتِهِ: "شُكْرًا لِأَنَّكِ آمَنْتِ بِي."