Loading translation and audio tools…

Lukisan yang Diubah Tangan Tak Dikenal

فِي مَدِينَةٍ صَغِيرَةٍ تَعِيشُ فَتَاةٌ اسْمُهَا سَارَةُ. سَارَةُ فَنَّانَةٌ شَابَّةٌ، وَهِيَ تُحِبُّ الرَّسْمَ كَثِيرًا. فِي كُلِّ يَوْمٍ تَذْهَبُ إِلَى مَدْرَسَةِ الْفُنُونِ لِتَتَعَلَّمَ مَعَ أُسْتَاذِهَا الْقَدِيمِ، الْأُسْتَاذِ كَرِيمٍ.

فِي هَذَا الْأُسْبُوعِ هُنَاكَ مُسَابَقَةٌ مُهِمَّةٌ لِلرَّسْمِ فِي الْمَدِينَةِ. الْفَائِزُ سَيَحْصُلُ عَلَى جَائِزَةٍ كَبِيرَةٍ، وَسَتُعْرَضُ لَوْحَتُهُ فِي الْمَتْحَفِ الْكَبِيرِ. تُرِيدُ سَارَةُ أَنْ تَفُوزَ كَثِيرًا، لِأَنَّ هَذِهِ فُرْصَتُهَا الْأُولَى.

تَرْسُمُ سَارَةُ لَوْحَةً جَمِيلَةً لِحَدِيقَةٍ فِي فَصْلِ الرَّبِيعِ. فِي اللَّوْحَةِ أَشْجَارٌ خَضْرَاءُ وَزُهُورٌ حَمْرَاءُ، لَكِنْ لَا يُوجَدُ فِيهَا أَيُّ حَيَوَانٍ أَوْ طَائِرٍ. تَعْمَلُ سَارَةُ عَلَى اللَّوْحَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لِمُدَّةِ أُسْبُوعَيْنِ. الْمَوْعِدُ النِّهَائِيُّ لِلْمُسَابَقَةِ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ.

فِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ تَتْرُكُ سَارَةُ لَوْحَتَهَا فِي غُرْفَةِ الرَّسْمِ فِي الْمَدْرَسَةِ، لِأَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَجِفَّ الْأَلْوَانُ. فِي صَبَاحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ تَذْهَبُ سَارَةُ إِلَى الْمَدْرَسَةِ بِسُرْعَةٍ. وَلَكِنْ عِنْدَمَا تَنْظُرُ إِلَى لَوْحَتِهَا، تَتَفَاجَأُ كَثِيرًا! فِي زَاوِيَةِ اللَّوْحَةِ طَائِرٌ صَغِيرٌ أَزْرَقُ لَمْ تَرْسُمْهُ هِيَ. يَدٌ مَجْهُولَةٌ غَيَّرَتِ اللَّوْحَةَ فِي اللَّيْلِ.

تَشْعُرُ سَارَةُ بِغَضَبٍ شَدِيدٍ. تَصْرُخُ: "مَنْ فَعَلَ هَذَا؟" تَعْتَقِدُ أَنَّ زَمِيلَهَا يَاسِرَ، الَّذِي يُرِيدُ هُوَ أَيْضًا أَنْ يَفُوزَ بِالْمُسَابَقَةِ، هُوَ مَنْ غَيَّرَ لَوْحَتَهَا لِيُخَرِّبَهَا. تَذْهَبُ سَارَةُ إِلَى يَاسِرَ وَتَقُولُ لَهُ بِغَضَبٍ: "لِمَاذَا غَيَّرْتَ لَوْحَتِي؟" يَنْظُرُ يَاسِرُ إِلَيْهَا بِدَهْشَةٍ وَيَقُولُ: "أَنَا لَمْ أَلْمِسْ لَوْحَتَكِ! أُقْسِمُ لَكِ." صَوْتُهُ صَادِقٌ، لَكِنَّ سَارَةَ لَا تُصَدِّقُهُ.

الْوَقْتُ قَلِيلٌ الْآنَ. يَجِبُ أَنْ تُقَرِّرَ سَارَةُ: هَلْ تُزِيلُ الطَّائِرَ الْأَزْرَقَ وَتُشَارِكُ بِاللَّوْحَةِ الْأَصْلِيَّةِ؟ أَمْ تَتْرُكُ التَّغْيِيرَ كَمَا هُوَ؟ فَجْأَةً يَدْخُلُ الْأُسْتَاذُ كَرِيمٌ إِلَى الْغُرْفَةِ. وَجْهُهُ يَبْدُو قَلِقًا. يَقُولُ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: "سَارَةُ، أَنَا الَّذِي رَسَمْتُ الطَّائِرَ. أَنَا آسِفٌ."

تَتَفَاجَأُ سَارَةُ كَثِيرًا وَتَقُولُ: "أَنْتَ؟ لِمَاذَا؟" يَبْتَسِمُ الْأُسْتَاذُ وَيَقُولُ: "رَأَيْتُ لَوْحَتَكِ أَمْسِ، وَشَعَرْتُ أَنَّهَا جَمِيلَةٌ جِدًّا، لَكِنَّهَا كَانَتْ هَادِئَةً جِدًّا أَيْضًا. أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهَا الْحَيَاةَ. لَكِنِّي أَخْطَأْتُ، لِأَنَّ اللَّوْحَةَ لَوْحَتُكِ، وَلَيْسَتْ لَوْحَتِي."

تَنْظُرُ سَارَةُ إِلَى الطَّائِرِ الْأَزْرَقِ مَرَّةً أُخْرَى. فِي الْحَقِيقَةِ الطَّائِرُ جَمِيلٌ، وَهُوَ يُعْطِي اللَّوْحَةَ رُوحًا جَدِيدَةً. يَتَحَوَّلُ غَضَبُهَا إِلَى شُعُورٍ آخَرَ: شُعُورٍ بِالِامْتِنَانِ. تَقُولُ سَارَةُ بِابْتِسَامَةٍ: "لَا، يَا أُسْتَاذِي. الطَّائِرُ جَمِيلٌ. سَأَتْرُكُهُ فِي اللَّوْحَةِ."

فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تُشَارِكُ سَارَةُ بِلَوْحَتِهَا فِي الْمُسَابَقَةِ. وَبَعْدَ أُسْبُوعٍ تَفُوزُ سَارَةُ بِالْجَائِزَةِ الْأُولَى. فِي حَفْلَةِ التَّتْوِيجِ تَقُولُ لِلْجَمِيعِ: "هَذِهِ اللَّوْحَةُ لَيْسَتْ لِي وَحْدِي. يَدٌ أُخْرَى سَاعَدَتْنِي بِحُبٍّ."