On Yıl Geciken Özür
A2 · Relationships & Drama
فِي الْمَدِينَةِ الصَّغِيرَةِ، كَانَتْ سَارَةُ وَهُدَى صَدِيقَتَيْنِ مُنْذُ الطُّفُولَةِ. تَشَارَكَتَا كُلَّ شَيْءٍ: الْأَحْلَامَ، وَالْأَسْرَارَ، وَالضَّحِكَ. لَكِنْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، انْتَهَتِ الصَّدَاقَةُ فَجْأَةً.
قَبْلَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، مَاتَتْ وَالِدَةُ سَارَةَ. كَانَتْ سَارَةُ تَنْتَظِرُ هُدَى فِي الْمَقْبَرَةِ، لَكِنَّ هُدَى لَمْ تَأْتِ. لَمْ تَتَّصِلْ، وَلَمْ تُرْسِلْ رِسَالَةً. شَعَرَتْ سَارَةُ بِأَلَمٍ كَبِيرٍ. قَالَتْ لِنَفْسِهَا: "صَدِيقَتِي الْحَقِيقِيَّةُ تَرَكَتْنِي فِي أَصْعَبِ يَوْمٍ فِي حَيَاتِي." مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَمْ تَتَكَلَّمْ سَارَةُ مَعَ هُدَى مَرَّةً أُخْرَى. مَرَّتِ السِّنُونَ. تَزَوَّجَتْ سَارَةُ، وَأَنْجَبَتْ طِفْلَيْنِ. سَكَنَتْ هُدَى فِي مَدِينَةٍ بَعِيدَةٍ. لَكِنَّ قَلْبَ سَارَةَ لَمْ يَنْسَ الْجُرْحَ.
فِي صَبَاحِ يَوْمٍ بَارِدٍ، وَصَلَتْ رِسَالَةٌ إِلَى بَابِ بَيْتِ سَارَةَ. كَانَتْ مِنْ هُدَى. فَتَحَتْ سَارَةُ الرِّسَالَةَ بِيَدَيْنِ تَرْتَجِفَانِ. كَتَبَتْ هُدَى: "سَارَةُ، أَعْرِفُ أَنَّ عَشْرَ سَنَوَاتٍ مَرَّتِ. أَعْرِفُ أَنَّنِي تَأَخَّرْتُ كَثِيراً. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفِي الْحَقِيقَةَ. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، كُنْتُ فِي الْمُسْتَشْفَى. سَقَطْتُ مِنَ الدَّرَجِ وَكَسَرْتُ سَاقِي. لَمْ يَكُنْ مَعِي هَاتِفٌ، وَوَالِدِي لَمْ يُخْبِرْكِ لِأَنَّهُ كَانَ خَائِفاً وَحَزِيناً. حَاوَلْتُ أَنْ أَتَّصِلَ بِكِ بَعْدَ أُسْبُوعٍ، لَكِنَّنِي كُنْتُ خَجُولَةً جِدّاً وَخَائِفَةً مِنْ غَضَبِكِ. كُلَّ سَنَةٍ، كُنْتُ أَكْتُبُ رِسَالَةً، وَكُلَّ سَنَةٍ كُنْتُ أُمَزِّقُهَا. الْيَوْمَ، قَرَّرْتُ أَنْ أُرْسِلَهَا أَخِيراً. أَنَا آسِفَةٌ، يَا صَدِيقَتِي."
بَكَتْ سَارَةُ. تَذَكَّرَتْ كُلَّ الْأَيَّامِ الْجَمِيلَةِ مَعَ هُدَى. اتَّصَلَتْ بِهَا فَوْراً. قَالَتْ سَارَةُ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ: "لِمَاذَا انْتَظَرْتِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ؟" أَجَابَتْ هُدَى: "لِأَنَّنِي كُنْتُ خَائِفَةً أَنْ تَقُولِي لِي: لَا أُرِيدُ أَنْ أَرَاكِ مَرَّةً أُخْرَى." قَالَتْ سَارَةُ: "أَنَا أَيْضاً كُنْتُ خَائِفَةً. لَكِنِ الْآنَ، أُرِيدُ أَنْ أَرَاكِ."
بَعْدَ أُسْبُوعٍ، جَلَسَتْ سَارَةُ وَهُدَى فِي نَفْسِ الْمَقْهَى الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتَا تَجْلِسَانِ فِيهِ فِي الْمَاضِي. تَعَانَقَتَا طَوِيلاً بِدُونِ كَلَامٍ. كَانَتِ السَّنَوَاتُ الْعَشْرُ قَدِ اخْتَفَتْ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَتْ هُدَى: "شُكْراً لِأَنَّكِ سَامَحْتِنِي." قَالَتْ سَارَةُ: "الصَّدَاقَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تَمُوتُ. هِيَ فَقَطْ تَنْتَظِرُ الِاعْتِذَارَ الصَّحِيحَ."